سهيل زكار
389
تاريخ دمشق
جماعة من الغلمان أبرياء ، أوقعهم في التهمة ، بأنهم وافقوه على هذا ، فقبض عليهم وأضافهم إليه ، وقتل الجميع في الحال صبرا ، ولامه الناس على ذلك [ حيث قتل « 1 » ] هؤلاء الغلمان بقول هذا الجاني من غير بينة قامت ( 133 و ) ولا دلالة ظهرت ، ولم يكفه قتل من قتل ظلما ، حتى اتهم أخاه سونج بن تاج الملوك ، فقتله ، وهو كبيره ، أشنع قتله بالجوع في بيت « 2 » وبالغ في هذه الأفعال القبيحة ، والظلم ، ولم يقف عند حد . وفي يوم السبت الرابع من جمادى الأولى ، من السنة ، وصل أثير الملك أبو علي الحسن بن أقش رسولا من الدار العزيزة النبوية المسترشدية ، وعلى يده برسم شمس الملوك التشريف الإمامي المندوب لإيصاله إليه ، وإفاضته عليه ، ووردت المكاتبات على يده عن الوزير شرف الدين أبي القاسم علي بن طراد النقيب الزينبي ، وزير الخليفة ، وكان معزولا عن الوزارة ، فأعيد إليها في شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسمائة ، وصرف عنها الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد صرفا جميلا . وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر ، بالخلف الحادث بين ولدي الإمام الحافظ لدين الله أبي الميمون عبد المجيد أمير المؤمنين : أبي علي الحسن ولي عهد المسلمين ، وأخيه أبي تراب حيدرة ابني الحافظ ، واقتسام الأجناد فرقتين إحداهما مائلة إلى مذهب السنة وأهله ، والأخرى إلى مذهب الإسماعيلية وحزبه ، واستعار نار الحرب بينهما ، واستظهار حزب السنة على حزب الإسماعيلية ، بحيث قتل منهم خلق كثير ، وكان أكثر القتل في الريحانية السودان ، واستقام الأمر بعده لأبي علي الحسن ، وتتبع من كان ينصر مذهب الإسماعيلية من المقدمين والدعاة ، ومن يجري مجراهم ، فأبادهم بالقتل والتشريد ، وصلحت
--> ( 1 ) أضيف ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان : 1 / 148 . ( 2 ) « تركه في بيت ورد عليه الباب فمات جوعا » مرآة الزمان : 1 / 148 .